السيد الطباطبائي
31
رسالة الولاية
الفصل الرابع في أنّ الطريق إلى هذا الكمال ، بعد إمكانه ، ما هو ؟ نقول : حيث انّ نسبة الحقايق إلى ما في هذه النشأة المادّية والنفس البدنية ، نسبة الباطن إلى الظاهر ؛ وكلّ خصوصية وجودية متعلّقة بالظاهر ، متعلقة بباطنه بالحقيقة ، وبنفس الظاهر بعرضه وتبعه ؛ فالإدراك الضروري الذي للنفس بالنسبة إلى نفسها متعلقة بباطنها اوّلا وبالحقيقة ، وبنفسها بعرضه وتبعه . فالحقيقة التي في باطن النفس أقدم إدراكا عند النفس من نفسها وأبده ، وما هي في باطن باطنها أقدم منها وأبده ، حتّى ينتهى إلى الحقيقة التي إليها تنتهى كل حقيقة ؛ فهي أقدم المعلومات ، وأبده البديهيّات . وحيث انّ الوجود صرف عندها ، لا يتصوّر له ثان ولا غير ، فلا يتصوّر بالنسبة إلى إدراكها دفع دافع ، ولا منع مانع . وهذا برهان تامّ غير مدفوع البتة . ثم نقول : إنّ كلّ حقيقة موجودة ، فهي مقتضية لتمام نفسها في ذاتها وعوارضها ، وهذه مقدمة ضرورية في نفسها ، غير أنها محتاجة إلى تصور تامّ . فإذا فرضنا حقيقة مثل « ا » مثلا ، ذات عوارض مثل « ب » ، « ج » ، « د » ، فهذه الحقيقة في ذاتها تقتضى أن تكون « ا » لا ناقصا من